الجمعة، 31 أغسطس 2012

الموت ورحلة الحصول على رغيف الخبز خلال شهر بالإسكندرية



سجلت إحصاءات مديرية أمن الإسكندرية سقوط 5 قتلى في مشاجرات بسبب الخبز خلال شهر في مناطق غرب الإسكندرية، وذلك بعد تكرار نشوب المشاجرات بالأسلحة النارية بين المواطنين بسبب أولوية الحصول على الخبز.

الواقعة الأولى، أسفرت عن مقتل كل من: محمد محمد عبده، 46 سنة، أمام مسجد، بعد إصابته برش خرطوش بمنطقة الوجه والصدر وجرح طعني بالصدر، وأحمد علي أحمد صالح، 29 سنة، عاطل مسجل خطر مقيم بمأوى القباري بدائرة القسم بعد إصابته في مشاجرته مع الإمام بجرح طعني بالصدر وتوفي بسبب أولوية شراء الخبز بأحد الأفران بالشارع المشار إليه.

وسقط قتيلان في حادثة ثانية في غرب الإسكندرية؛ إذ نشبت مشاجرة بشارع 9 بمنطقة نجع العرب بدائرة قسم شرطة مينا البصل، أسفرت عن قتل كل من: عيد عباس ربيع، 22 سنة، والطفلة فايزة بلال إسماعيل، 9 سنوات، تصادف تواجدها بمكان المشاجرة وإصابة خمسة آخرين.

أما القتيل الخامس، فهو هاني إبراهيم عباس، 25 سنة، مقيم بمساكن توشكا بالعامرية والذي لقي مصرعه إثر نشوب مشاجرة بينه وبينن عامل بمخبز بمنطقة مساكن توشكي بالعامرية؛ إذ قام الثاني بإطلاق أعيرة نارية عليه لعقابه على دخول المخبز لطلب الخبز.

ويقول محمد عوض، أحد سكان منطقة نجع العرب غرب الإسكندرية "احنا لسه مش لاقين العيش حتى بعد ما مات من عندنا شخصين، مش عارف المسؤولين عايزين ايه عشان يتحركوا يعني لازم نموت كلمنا وندبح بعض عشان العيش".

وأضاف "نجع العرب، ومساكن المأموي، والورديان، وكل مناطق غرب الإسكندرية مفيهاش كميات كافية من العيش، وقولنا الكلام ده أكتر من مرة للمسؤولين لكن محدش سائل فينا، وكأنهم عايزين يتفرجوا علينا لحد ما نموت".

ويقول اللواء خالد غرابه، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الإسكندرية، إن المديرية كثفت من حملاتها التموينية علي المخابز المنتشرة في مناطق غرب الإسكندرية لضمان عدم قيام أصحابها على بيع الدقيق المدعم في السوق السوداء.

وأضاف أنه تم إصدار تعليمات لقيادات شرطة التموين بالإسكندرية بشديد الرقابة على كافة المخابز التي تعمل بمناطق غرب الإسكندرية، والتأكد من أنها تقوم بالعمل وفقا لجدول الساعات الرسمية، وأن كميات الدقيق المدعمة التي تصل إليها يتم توجيهها جميعا للمواطنين وعدم بيعها في السوق السوداء.

وكشف عن قيام ضباط شرطة التموين والتجارة الداخلية أمس بضبط أحد أصحاب المخابز غرب الإسكندرية وبحيازته 1750 كيلو من الدقيق المدعم بغرض بيعها في السوق السوداء.

وأكد أن جهود المديرية مستمرة للقضاء على تلك الظاهرة، كما أنه تم إصدار تعليمات لضباط إدارة البحث الجنائي بتكثيف حملاتهم الأمنية لضبط الأسلحة المنتشرة بدون ترخيص والتي تم استخدامها في معارك الخبز.

ومن جهته، طالب إسلام مصطفى، المنسق الإعلامي لملف الخبز بحملة الـ100 يوم للرئيس الدكتور محمد مرسي بالإسكندرية، الجهات المعنية بفتح تحقيق موسع حول الإهمال الذي تسبب في توقف أسطول شاحنات النقل الخاصة بالمحافظة، والتي كان من المقرر لها أن تكون منافذ متنقلة لتوزيع الخبز المدعم على المواطنين بمختلف أنحاء الإسكندرية.

وأكد "مصطفى" أن عدد سيارات هذا الأسطول يصل إلى أكثر من 26 شاحنة كبيرة بالإسكندرية يهدف انتشارها إلى تقليل الضغط على المخابز المزدحمة، الأمر الذي لم يلمسه المواطن ولم يشعر به بعد أن تم إخفاء هذه السيارات وركنها بجراج المحافظة دون أن تستغل لخدمة المواطن السكندري الذي يقتله ازدحام المخابز كل يوم.

وأضاف أن تفعيل العمل بهذه الشاحنات كان من المقرر أن يبدأ منذ عام 2008، لكن منظومة الفساد والإتجار بأقوات المصريين حالت دون ذلك، مشيرًا إلى أن عمل هذه السيارات بشكل منتظم كان سيحقق التوازن المطلوب في توزيع حصص الخبز المدعم لاسيما في المناطق النائية أو المناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي يقل فيها وجود مخابز.

وأكد مصطفى أن تطبيق المرحلة الأولى من مشروع توزيع الخبز على المنازل بالإسكندرية سيرى النور قريبا، مشددا على ضرورة محاسبة المتورطين بالفساد الإداري والمالي بالمحافظة لاسيما أن عصر الانفلات الإداري والفساد المالي قد مضى إلى غير رجعة، وأن الشعب المصري سيقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بأقوات المصريين.

وبدوره، نفى محمد خليفة، القائم بأعمال مديرية التموين بالإسكندرية، أن تكون أزمة نقص الدقيق أو الخبز هي السبب وراء حوادث القتل الأخيرة التي تقع أمام المخابز وخاصة بمنطقة غرب المدينة، مؤكدا أنها مجرد حوادث بلطجة لا علاقة لها بنقص الدقيق.

وقال في تصريح "للوطن"، إن كافة هذه الحوادث هي حوادث بلطجة لا علاقة لها بأي أزمات للخبز أو للدقيق، مشيرا إلى أن المديرية وفرت خلال فترة رمضان والعيد 466 طن دقيق، وأن المدينة ليس بها أزمة خبز على الرغم من كونها استقبلت ما يقرب من مليوني زائر خلال الفترة الماضية.

وأفاد أن المديرية لا تكتفي فقط بتوفير الدقيق المدعم للمخابز وإنما تشدد الرقابة عليها لمنع تهريبها من قبل أصحابها، مؤكدا أنه تم تحرير مئات المحاضر لعدد من أصحاب المخابز الذين كانوا يحاولون تهريب شكارات الدقيق، وكان أبرزهم محضرا لابن رئيس شعبة المخابز محمد عبد العال درويش أثناء محاولته تهريب 15 شكارة دقيق، أي بما يقارب نصف حصته من مخبزه بسيدي جابر.

وكانت تحقيقات النيابة العامة حول ملابسات القتلى الخمسة قد أثبتت أن الصراع بسبب الخبز هو السبب الأصلي لنشوب تلك المعارك؛ إذ نشبت تلك المعارك بسبب أولوية الحصول على الخبز، كما تسبب نشوب مشاجرات لنفس السبب إلى مقتل وإصابة آخرين تصادف مرورهم في مكان التشاجر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق